نشرة الزاد 21
نقدّم في هذا العدد مجموعةً من المقالات المنتقاة التي تتناول جوانب اجتماعية وسياسية مختلفة عن المنطقة العربية والشرق الأوسط
مرحبًا بكم في العدد الواحد والعشرين من نشرة “الزّاد”، الصادرة عن الشبكة العربية للعلوم السياسية.
نحرص في كل عدد على انتقاء مجموعة من الأبحاث والمقالات الأكاديمية الحديثة، الصادرة باللغة العربية والإنجليزية، والتي تتناول مواضيع بحثية متنوّعة من وعن العالم العربي ومحيطه الجغرافي. تتضمن النشرة ملخّصات مختارة لمقالات أكاديمية منشورة في مجلات/دوريات محكّمة. ونتطلع إلى أن تُسهم هذه النشرة، بمحتواها المنتقى، في فتح نوافذ أرحب للبحث والتفكير والنقاش المعرفي.
انتظرونا في العدد القادم، ففي ظل الأوضاع الجارية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، نحن بصدد التحضير لعدد خاص عن إيران والعلاقات السياسية والتاريخية المتشابكة مع المنطقة.
عبر تخصصات وجغرافيات متعددة، تكشف هذه المجموعة من الدراسات المعاصرة عن اهتمام مشترك بكيفية تشكّل التجربة الإنسانية ضمن البنى الاجتماعية والتكنولوجية والمؤسساتية — من الحكم الأخلاقي في الحياة اليومية إلى النفوذ الأكاديمي، ومن تشكّل الذات الرقمية إلى تفكيك الفلاحة تحت أنظمة الحكم العسكري. ففي مقال “الخلاف الأخلاقي في الحياة اليومية: إطار استقرائي لالتقاط “النظام الأخلاقي” تُدرس الأخلاق لا بوصفها مبادئ مجردة، بل بوصفها تفاعلات متموضعة في سياقاتها، اعتماداً على تحليل أكثر من مليون سردية من منصة رقمية لإظهار كيف تُشكّل السياقات والأدوار الاجتماعية وعلاقات القوة أحكام الناس الجماعية. وبالمنظور نفسه الذي يربط المعنى بشروطه الاجتماعية، يناقش مقال “حب مأساوي: النظام العاطفي اللاإنساني للذكاء الاصطناعي وغياب المشاعر البشرية” الحدود الفلسفية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي العاطفي، مؤكداً أنه رغم قدرته على محاكاة الدعم العاطفي، فإنه يفتقر إلى الخبرة الوجدانية الأصيلة، وقد يشجع على الاستعانة بالآلة في تدبير المشاعر. وتبرز هاتان الدراستان معًا التوتر القائم بين البنية والفاعلية في تعريف ما هو أخلاقي وما هو حقيقي في العلاقات المعاصرة.
كما تحضر أسئلة إنتاج المعرفة واستشراف المستقبل بقوة في دراستين تركزان على المنطقة العربية. يتناول مقال “دراسات المستقبل في الفكر العربي: الواقع والتحديات” الإشكاليات المفاهيمية وضعف الإدماج المؤسسي لدراسات المستقبل في السياقين الفكري والسياساتي العربي، مشددًا على الحاجة إلى توحيد المفاهيم وتعزيز دور مراكز التفكير لربط الرؤى المستقبلية بصنع القرار. ويكمّل ذلك مقال “العلاقات الدولية في المنطقة العربية: الاتجاهات الراهنة والتحديات” الذي يرصد واقع حقل العلاقات الدولية في الجامعات العربية، من حيث مناهج التدريس، والاهتمامات البحثية، والبنية المؤسسية لإنتاج المعرفة. وتكشف هاتان الدراستان عن البنية المعرفية التي تؤطر كيفية تصور المنطقة لمساراتها السياسية وتفاعلها مع الحقل الأكاديمي العالمي.
أما بقية المقالات فتسلّط الضوء على تجارب معيشة في ظل القيود السياسية والتحولات الاجتماعية. يكشف مقال “نهايات الفلاحة الفلسطينية تحت الحكم العسكري 1948–1966: سلب الأرض، تقلبات المناخ، والتعويض المستحيل” عن التشابك بين السياسات الاستعمارية والظروف المناخية في إعادة تشكيل الحياة الفلاحية الفلسطينية، موضحًا كيف أسهمت القوانين الاستثنائية، وتقييد الحركة، وحرمان الفلاحين من التعويض العادل في دفعهم نحو العمل المأجور. وفي سياق مغاير، يحلل مقال “استعراض الذات في مواقع التواصل الاجتماعي والتمثلات السوسيوثقافية لبناء الهوية الافتراضية“ كيفية عرض الأفراد لذواتهم وبناء هوياتهم عبر الفضاء الرقمي من خلال مقاربة إثنوغرافية، يتكشف فيه التفاعل بين الذات الواقعية والذات الافتراضية. وأخيراً، تستكشف دراسة “الأستاذات الجامعيات وممارسة النفوذ في الجامعة اللبنانية” استراتيجيات ممارسة النفوذ لدى الأستاذات الجامعيات، مبرزة اعتمادهن على أشكال تمكين علائقية تتسم بالتخفّي والمرونة أكثر من المواجهة المباشرة. وبمجملها، تقدم هذه الدراسات بانوراما فكرية ثرية تتقاطع فيها قضايا السلطة والهوية والمعرفة والمقاومة في عوالم اجتماعية متعددة.


